الشيخ سالم الصفار البغدادي

349

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وقد مرّ عليك سابقا كيف أن طبقات مفسري العامة لم تكن سوى اجترار لسلفهم وادعاء الخلف بتخفيف إسرائيليات من سبقهم ؟ ! ومن الواضح أن الزمن الذي كان يمكن الأخذ فيه عن الأئمة عليهم السّلام كان طويلا بلغ نحوا من ثلاثمائة سنة ، فكان من الطبيعي أن لا يضبط الترتيب الزمني لهاتين الطبقتين بصورة دقيقة - فضلا عن ظروف التقية وصعوبة التواصل والأخذ - لذلك كانت الطبقات متداخلتين ! وقد امتاز مفسرو الشيعة بقلة نقل الأحاديث في التفسير بشكل روايات مرسلة بل كانت جلّها مسندة . الأمر الذي دعا من جاء بعد تلك الطبقات في بعضها بحذف الأسانيد لأجل الاختصار ، مثل تفسير العياشي الذي حذف بعض تلامذته أسانيده اختصارا ، فاشتهرت نسخة التلميذ المختصرة وحلت محل نسخة الأصل . وسيجيء بأن طريقة مفسرينا لم تغل في رجال سلفهم وإعطاء صفة الصحاح لأحاديثهم كما فعلت العامة - رغم كل ما فيها من تناقض - بل كان كل شيء بدراسة ، موضوعية على ضوء الكتاب نفسه والسنة الموروثة عند أهل البيت عليهم السّلام . ( الطبقة الثالثة ) : أصحاب العلوم المختلفة ، كالشريف الرضي في تفسيره الأدبي والشيخ الطوسي في تفسيره الكلامي ، والمولى صدر الدين الشيرازي في تفسيره الفلسفي والميبدي « 1 » الكونابادي في تفسيره الصوفي ، والشيخ عبد علي الحويزي في تفسيره نور الثقلين ، والسيد هاشم البحراني ( البرهان ) والفيض الكاشاني ( الصافي ) « 1 » .

--> ( 1 ) الشريف الرضي ، محمد بن الحسين الموسوي ، من أجلاء فقهاء الإمامية أعلم أهل زمانه في الأدب والشعر ومن تأليفه كتاب « نهج البلاغة » توفي سنة 404 ه ( ريحانة الأدب ) . - الطوسي ، محمد بن الحسن ، شيخ الطائفة ، من أعلام علماء الإمامية ، في تأليفه « التهذيب » و « الاستبصار » وهما أصلان من الأصول الأربعة الحديثية عند الشيعة توفي سنة 406 ( الريحانة ) . - الشيرازي ، محمد بن إبراهيم ، صدر المتألمين ، الفيلسوف الكبير المشهور ، مؤلف كتاب « أسرار الآيات » و « مجموعة تفاسير » توفي سنة 1050 ( روضات الجنات ) .